الشيخ السبحاني

297

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) وروي عن أُبي بن كعب قال : قلت للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) للمطلّقة ثلاثاً أو للمتوفى عنها ؟ قال : « هي للمطلّقة ثلاثاً وللمتوفى عنها » وقال ابن مسعود : من شاء باهلته أو لاعنته انّ الآية التي في سورة النساء القصرى ( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) نزلت بعد التي في سورة البقرة : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً ) يعني أنّ هذه الآية هي الأخيرة فتقدم على ما خالفها من عموم الآيات المتقدمة ويخص بها عمومها » . ( « 1 » ) أقول : إنّ بين الآيتين - من حيث المضمون - عموماً وخصوصاً من وجه ، فالآية الثانية مختصة بالمتوفى عنها زوجها ، وعامّة لشمولها الحائل والحامل ، والآية الأولى مختصة بالحامل ، وعامة لشمولها المطلّقة والمتوفى عنها زوجها ، فيجتمعان في الحامل المتوفى عنها زوجها ، فعلى الثانية يجب التربص أربعة أشهر وعشراً ، وعلى الأولى يكفي وضع الحمل فتقدم أحد الدليلين على الآخر يحتاج إلى دليل . بل يمكن أي يقال : أنّ الآية الأولى خاصة بالمطلّقات ولا تعدوها سياق الآيات ، قال سبحانه : ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ) . ( « 2 » ) مضافاً إلى قوله سبحانه : ( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ) . ( « 3 » ) فإن قلت : إنّ لازم ما ذكرنا من اختصاص آية الحمل بالمطلّقة ، هو خروجها

--> ( 1 ) . المغني : 9 / 110 ، كتاب العدّة . ( 2 ) . الطلاق : 4 و 6 . ( 3 ) . الطلاق : 4 و 6 .